الشيخ المحمودي
28
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
السّلام ، حتّى أتى على هذه الآية ) : « وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ » [ 5 ، إبراهيم 14 ] . قالوا : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أيّام اللّه نعماؤه ، وبلاؤه مثلاته « 2 » سبحانه . ثمّ أقبل صلّى اللّه عليه وآله على من شهده من أصحابه فقال : إني لأتخوّلكم بالموعظة تخوّلا « 3 » مخافة السامة عليكم وقد أوحى إليّ ربي جلّ جلاله أن أذكركم بالنعمة ، وأنذركم بما اقتصّ عليكم من كتابه وتلا صلّى اللّه عليه وآله « وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً » الآية [ 20 ، لقمان : 31 ] ، ثمّ قال لهم : قولوا الآن قولكم : ما أول نعمة رغّبكم اللّه فيها وبلاكم بها ؟ فخاض القوم جميعا فذكروا نعمة اللّه التي أنعم عليهم وأحسن إليهم بها ، من المعاش والرياش والذرية والأزواج إلى سائر ما بلاهم اللّه عزّ وجلّ به من أنعمه الظاهرة . فلما أمسك القوم أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على عليّ فقال : يا أبا الحسن قل فقد قال أصحابك . فقال : وكيف لي بالقول فداك أبي وأمي وإنما هدانا اللّه بك ! ! قال : ومع ذلك فهات ( و ) قل : ما أول نعمة بلاك اللّه عزّ وجلّ ، وأنعم عليك بها ؟ قال : أن خلقني جلّ ثناؤه ولم أك شيئا مذكورا . قال : صدقت فما الثانية ؟ قال : أن أحبّني إذ خلقني فجعلني حيّا لا ميتا « 4 » قال : صدقت فما الثالثة ؟ قال : أن أنشأني - فله الحمد - في أحسن صورة وأعدل تركيب . قال : صدقت فما الرابعة ؟ قال : أن جعلني متفكرا راغبا . لا بلهة ساهيا « 5 » قال صدقت فما الخامسة ؟ قال :
--> ( 2 ) كذا في النسخة ، ولعله بتقدير حرف العطف . والمثلات : جمع المثلة - بفتح الميم وضم الثاء . وبضم الميم وسكون الثاء أيضا - : للعقوبة والتنكيل . ما أصاب الأمم الماضية من العذاب . ( 3 ) أي أفيضها عليكم وأنا ولكم إياها تفضلا وكرما . ( 4 ) أي أحياني بمحبته إياي . ولازمه أن من لا يحبه اللّه فهو ميت . ( 5 ) لا بلهة أي لم يجعلني سائرا بلا هداية وارشاد ، ولا ساهيا عمّا دلّني عليه .